الشيخ محمد علي الأراكي

141

كتاب الطهارة

تنقيصه حسب ما يقتضيه المقام ، ولا إشكال أنّ الثاني أوفق بأخبار التميّز من الأوّل ، فيكون هو المتعيّن إذ فيه الجمع بين الأدلَّة في المقامات الثلاثة . قلت : ما ذكرته مبني على فرض العموم في موضوع الرواية ، بالنسبة إلى صورة جامعية الواجد للشروط الثلاثة وغيرها ، وكونها بصدد البيان من هذا الحيث ، ثم تقييدها بملاحظة الشروط الثلاثة بصورة جامعيتها ، ولكن قد عرفت أنّ الفرض خلاف الواقع ، وأنّه ليس في الرواية تعرّض إلَّا لحيث تعيين محل وضع الحيض ، بعد الفراغ عن قابلية نفس المحل في حدّ ذاته ، بدون الحاجة إلى جعله قابلا بالتكميل أو التنقيص ، وإذن فلا محيص عن عدم مشمولية الفروع المذكورة للسنة الثانية ، وأمّا السنة الثالثة فهي أيضا غير شاملة لها ، لأنّ الموضوع لهذه السنة على ما يستفاد من ذيل المرسلة عند بيان الملخص ، هو المرأة التي لا عادة لها ولا تمييز ، ولكن أطبق عليها الدم وكان دمها على لون واحد فلا حظ ، والمفروض اختلاف اللون في تلك الفروع ، وإذن فلا محيص عن الاحتياط في جميع تلك الفروع ، اللَّهمّ إلَّا أن تعمل في الشهر الأوّل باستصحاب الطهر حتى يبقى من الشهر ثلاثة أيام ، فحينئذ تبني على الحيض لانقطاع الاستصحاب بواسطة معلومية انتقاض الطهر السابق ، أمّا بهذه الثلاثة أو بما تقدّمها ، ثمّ تعمل في الشهر الثاني باستصحاب الحيض إلى العشرة ، ثمّ تحكم بعده بالطهر إلى آخر الشهر ، ثمّ تبني على استصحاب الطهر في الثالث حتى تبقى ثلاثة وهكذا . ومن هنا ظهر ما في حكمهم بالأخذ بالروايات في هذه الفروع ملزمين لاحتساب التميّز من العدد ، إذ قد عرفت أنّ هذه خارجة عن مورد الرجوع بالروايات ، وعلى فرض عدم الخروج فما الملزم لاحتساب التميّز من العدد ، بعد بقاء